ابن قيم الجوزية

123

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

يعوده وأهله تقول : نفسي فداك ما نطعمك ما نسقيك فأجابها بصوت ضعيف : بليت الحرافيف وطالت الضجعة والله ما يسرني أن الله نقصني منه قلامة ظفر . وطلق خالد بن الوليد امرأة له ثم أحسن عليها الثناء فقيل له : يا أبا سليمان لأي شيء طلقتها قال : ما طلقتها لأمر رابني منها ولا ساءني ولكن لم يصبها عندي بلاء . ويذكر عنه صلى الله عليه وسلم : ( ما ضرب على مؤمن عرق إلا كتب الله له به حسنة وحط عنه به سيئة ورفع له به درجة ) . ولا ينافي هذا ما قدمناه من أن المصائب مكفرات لا غير لأن حصول الحسنة انما هو بصبره الاختياري عليها وهو عمل منه . وعاد رجل من المهاجرين مريضاً فقال : إن للمريض أربعاً : يرفع عنه القلم ويكتب له من الأجر مثل ما كان يعمل في صحته ويتبع المرض كل خطيئة من مفصل من مفاصله فيستخرجها فإن عاش عاش مغفوراً له وان مات مات مغفوراً له فقال المريض : اللهم لا أزال مضطجعاً . وفي المسند : قال صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيراً له : إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ، وليس ذلك إلا للمؤمن ) - وفي لفظ : ( ان أمر المؤمن كله عجب ان أصابته سراء شكر فكان خيراً له وان أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ) .